تحكم الشركة العائلية على الموظف الداخلي بعشر سنوات من العمل تحت الإشراف، وعلى المرشح الخارجي بسيرة ذاتية. وأبحاث الاختيار تقول إن النصف الظاهر من هذه المقارنة هو الأضعف في التنبؤ.

Posted At: أغسطس 05, 2026 - 11 Views

الشيطان الذي تعرفه خير من الملاك الذي لا تعرفه

العنوان مبنيّ على مَثَل إنجليزي شائع: «Better the devil you know than the devil you don't»، ومعناه أن المعروف بعيوبه أأمن من المجهول. وقد استُبدل هنا «الملاك» بالشيطان الثاني، وهي تنويعة تخدم حجة هذه المادة: فالمرشح من الخارج يبدو ملاكاً لأن عيوبه لا تُرى.

أسهمت المنشآت الصغيرة والمتوسطة بـ22.9% من الناتج المحلي الإجمالي السعودي في 2024، وهي أحدث قراءة في تقرير رؤية 2030 السنوي الصادر في أبريل 2026، مقابل مستهدف 35% بحلول 2030. وإغلاق اثنتي عشرة نقطة في أربع سنوات مسألة قدرة إدارية قبل أن يكون مسألة تمويل أو تنظيم، والقدرة تنتهي، أكثر مما يعترف الملّاك، إلى قرار واحد متكرر: من يدير الشركة بعد ذلك.

والنمط يجري هكذا. تعرف العائلة كل نقطة ضعف في المدير العام الذي أمضى معها إحدى عشرة سنة، لأنها رأته ينفّذ تعليماتها ورأت أين يتعثّر. ولا تعرف شيئاً عن المرشح الذي جاءت به شركة التوظيف، فنقاط ضعفه مختبئة خلف سيرة ذاتية وقائمة إنجازات ومقابلة ثانية أُحسِن إعدادها. فتوظّف الغريب. وحين لا ينجح الأمر، يُحفَظ في الملف دليلاً على أن لا أحد خارج العائلة يستطيع إدارة المكان.

وما يلي آليةٌ لا ظاهرة سعودية مقيسة. فالأدلة أمريكية وبريطانية وأوروبية، ولم يُحصِ أحد الحالة السعودية.

المقارنة مغشوشة قبل أن تبدأ

حين لا تُفوَّض السلطة أبداً، لا يراكم أحد داخل الشركة سجلاً في الحكم المستقل. فالمحيطون بالمالك يُرَون وهم ينفّذون القرارات لا وهم يتخذونها، فيكون ما يتعلمه عنهم خلال عقد هو شكل حدودهم تحت الإشراف. لم يرَ أحداً منهم يحمل قراراً وحده، لأنه لم يمنح قراراً قط. فيُحاكَم الداخلي على سجل كامل من أداء مقيَّد، ويُحاكَم الخارجي على سجل جزئي من دعاوى غير مقيَّدة.

والنصف الظاهر من هذه المقارنة هو الأضعف في التنبؤ. ففي أحدث مراجعة كبرى لأدبيات الاختيار، التي نشرها ساكيت وزانغ وبيري وليفنز في Journal of Applied Psychology عام 2022، يبلغ الصدق التشغيلي لسنوات الخبرة في التنبؤ بالأداء الوظيفي 0.07. والمقابلة غير المهيكلة 0.19. وتقدير شميدت وهنتر الأقدم لسنوات التعليم، الذي لم يُعِد ساكيت وزملاؤه تقديره، هو 0.10. وعند 0.07 تفسّر سنوات الخبرة نحو نصف واحد في المئة من التباين في أداء الشخص.

أما الإشارات التي تعمل فعلاً فهي في معظمها ما لا تستخدمه هذه الشركات. فالمقابلة المهيكلة عند 0.42، وهي الأقوى في الجدول المحدَّث. واختبار المعرفة بالوظيفة 0.40، وبيانات السيرة المقنّنة إحصائياً 0.38، وعيّنة العمل 0.33. والأولى وحدها رخيصة. فاختبارات المعرفة وعيّنات العمل تحتاج تحليلاً للوظيفة وبناءً للمحتوى، وبيانات السيرة المقنّنة تحتاج عيّنة معيارية لن تتوافر لأكثر الشركات العائلية. أما المقابلة المهيكلة فتستطيع شركة صغيرة بناءها في يوم واحد.

الصدق التشغيلي للتنبؤ بالأداء الوظيفي. المقابلة المهيكلة 0.42، واختبار المعرفة بالوظيفة 0.40، وبيانات السيرة 0.38، وعيّنة العمل 0.33، والمقابلة غير المهيكلة 0.19، وسنوات التعليم 0.10، وسنوات الخبرة 0.07.

ثم يتعثّر الغريب، فتستخلص العائلة الدرس الخطأ

فحص ماثيو بدويل سبع سنوات من سجلات الموظفين في ذراع الخدمات المصرفية الاستثمارية بالولايات المتحدة لشركة خدمات مالية واحدة، ونشر النتيجة في Administrative Science Quarterly عام 2011. كان المعيَّنون من الخارج يتقاضون نحو 18% أكثر ممن رُقّوا إلى الوظائف نفسها، ويقدّمون أداءً أسوأ بفارق دال خلال أول عامين، ويغادرون بمعدلات أعلى، طوعاً وكرهاً. أما من تفوّقوا عليهم فكانوا أقل تعليماً وأقل خبرة. كما كان المعيَّنون من الخارج يُرقَّون أسرع بعد دخولهم.

تلك شركة واحدة في قطاع واحد في بلد واحد، والمقادير لا ينبغي نقلها إلى السعودية. أما الآلية فتُنقل. فالشركات التي ترصد موظفيها رصداً دقيقاً تتعلم عنهم أشياء لا ينقلها أي سجل خارجي، وتدفع علاوةً حين تشتري من الخارج تلك المعرفة.

ولاحظ النتيجة المحرجة. فميزة بدويل لا توجد إلا حيث تكون الشركة راصدة فعلاً. والشركة التي لا تقيس شيئاً لا تملك ما تضعه في كفّة مقابل السيرة الذاتية، فيفوز الخارجي على الورق تلقائياً. وهذا استنتاجي من نتيجته، لا نتيجة يختبرها هو.

ثم تُغلَق الحلقة. يتعثّر الرئيس التنفيذي الباهظ، ويغادر، ويُقرأ الإخفاق دليلاً على سوق المواهب لا على الشركة. فتعود السلطة إلى الداخل. ويصبح خط الإمداد الذي لم يُبنَ قط دليلاً على أن بناءه عبث.

الحلقة التي تُبقي السلطة داخل العائلة: السلطة لا تُفوَّض، فلا يراكم أحد في الداخل سجلاً في الحكم المستقل، فيبدو المرشح الخارجي أفضل على الورق ويكلّف 18% أكثر، ثم يقدّم أداءً أضعف لعامين قبل أن يغادر، فيُقرأ ذلك دليلاً على أن لا أحد خارج العائلة يستطيع إدارة الشركة.

آلة إنتاج المرشح الداخلي هزيلة

عشرة في المئة من الشركات العائلية الخليجية التي شملها مسح مبادرة اللؤلؤة وبرايس ووترهاوس كوبرز عام 2012 كان رئيس الموارد البشرية فيها ممثَّلاً في المجلس، مقابل 27% للرئيس المالي. أي أن الوظيفة التي يُفترض أن تبني خط الإمداد تقع دون الوظيفة المالية في النفاذ إلى المجلس.

وسأل المسح نفسه عن الآليات التي تستخدمها هذه الشركات لإدارة لحظة الإحلال. فذكر 18% وجود عملية لتقييم الأداء، مقابل 32% من الشركات العائلية عالمياً. وفي أحكام الدخول والخروج كانت النسبة 12% مقابل 28%. وفي وجود وسيط محايد من طرف ثالث، 9% مقابل 24%. وهذا قياس لحوكمة الإحلال، لا لما إذا كانت هذه الشركات تقيّم قواها العاملة، ولا ينبغي أن يُقرأ على النحو الثاني. أما وجود آلة التقييم الأساسية من عدمه فثغرة في الأدلة.

وقد دخلت الدولة إلى هذا الفراغ على أي حال. فقد أورد صندوق تنمية الموارد البشرية، في بيان صدر في فبراير 2026، أن إنفاقه في 2025 على برامج دعم التدريب والتمكين والإرشاد تجاوز 8.29 مليارات ريال، ووصل إلى أكثر من 226 ألف منشأة، نحو 94% منها متناهية الصغر أو صغيرة أو متوسطة، واستفاد منه أكثر من مليوني مواطن. وهذه مدخلات ومدى وصول، لا مخرجات. ودورة تدريبية مدعومة ليست الشيء نفسه كشركة تستطيع أن تخبرك أيُّ موظفيها جاهز.

الكلفة

تضع أدبيات الممارسات الإدارية رقماً على البديل. فقد مسح بلوم وفان رينن 732 شركة صناعية متوسطة الحجم في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا. وبتثبيت الدولة والقطاع والحجم والعمر وتركيبة القوى العاملة، ترتبط الملكية العائلية بممارسات إدارية أعلى بمقدار 0.138 من الانحراف المعياري مقارنةً بشركات غير عائلية مماثلة. وإضافة رئيس تنفيذي من العائلة تخصم 0.010 أخرى. واختيار ذلك الرئيس بحق البكورة يخصم 0.410 فوقها. فالملكية العائلية ليست المشكلة. المشكلة هي اختيار المشغِّل بترتيب الميلاد.

شلال درجة الممارسات الإدارية مقارنةً بشركات غير عائلية مماثلة. الملكية العائلية زائد 0.138 من الانحراف المعياري، والرئيس التنفيذي من العائلة ناقص 0.010، وحق البكورة ناقص 0.410، والصافي ناقص 0.282.

وأحدث الأدلة تحصر الضرر حيث تقع هذه الحجة تحديداً. فقد وجد فينغ وهنلي وكوتشانوفا، بالعمل على بيانات بريطانية على مستوى المنشأة ونشرها في Small Business Economics، أن الملكية العائلية تُضعف العوائد الإنتاجية للممارسات الإدارية المهيكلة، بتفاعل بين الشركات مقداره سالب 0.532 عبر 13,032 مشاهدة لمنشآت صغيرة ومتوسطة، وبلا أثر دال بين الشركات الكبيرة. وذلك هو التقدير طويل الأجل المقطعي؛ أما النظير داخل المنشأة الواحدة فأصغر وغير دال. لكن الشكل هو ما يتوقعه المالك: العقوبة عقوبة شركات صغيرة، ويبدو أن الإدارة المهنية في الشركات الكبيرة تمتصّها.

الاعتراضات، مأخوذة على محمل الجد

الاعتراض الأول أن الحوكمة تكلّف أكثر في الأسفل، وتقول به مؤسسة التمويل الدولية نفسها: «إن فرض الحوكمة المؤسسية التقليدية على الشركات الأصغر والأبسط في مراحلها المبكرة قد يأتي بنتائج عكسية شديدة». ومصفوفة التدرّج لديها لا تفترض وجود مجلس فاعل قبل مرحلة التوسّع. وتكاليف الالتزام تتصرف كتكلفة ثابتة إلى حد بعيد، فتقع أثقل ما تقع على أصغر الشركات. وقد قدّرت دراسة حكومية كندية الفجوة بـ1.67 نقطة مئوية من المصروفات التشغيلية بين الشركات التي يقل موظفوها عن خمسة والشركات التي يتراوح موظفوها بين مئة وأربعمئة وتسعة وتسعين، أي أن أصغر الشركات تحمل نحو ستة أضعاف العبء النسبي. والولاية القضائية غير مناسبة لحجة سعودية؛ أما شكل الكلفة فمناسب. والملّاك الذين يرفضون «الحوكمة بوصفها أوراقاً» يقرأون اقتصادياتهم قراءة صحيحة. أما قواعد التقييم، وتحديد الصلاحيات، وآلية إحلال معلنة، فصنف مختلف وأرخص.

والاعتراض الثاني أن تفضيل الداخليين قد يكون رشيداً، وهو كذلك في كثير من الأحيان بحسب أدلة بدويل. وهذه ليست حجة لتوظيف الغرباء. إنها حجة بأن اختلال الثقة حقيقي، وأن الشركة اختارت المشكلة الخطأ: فالقيد الملزم هو غياب التطوير الداخلي، لا غياب التوظيف الخارجي.

والاعتراض الثالث أن الممارسة السعودية قد تتحسن أسرع مما يسمح به النقّاد. فدراسة صدرت في 2026 في South African Journal of Economic and Management Sciences، مسحت عيّنة طبقية من 300 موظف في منشآت صغيرة ومتوسطة سعودية في الرياض وجدة والدمام، تجد ممارسات إدارة موارد بشرية استراتيجية حاضرة ومرتبطة ارتباطاً دالاً بأداء الموظفين عند معامل 0.752. وهي تمسح موظفين لا وظائف موارد بشرية، ومعامل بهذا الحجم بين ممارسة ذاتية التقرير وأداء ذاتي التقرير في أداة واحدة يستدعي التحفّظ على أثر المنهج المشترك.

ما الذي يغيّر ذلك فعلاً

ثلاثة أمور، لا يحتاج أيّ منها مجلساً ولا ميثاقاً ولا استشارياً. امنح أحدهم قراراً يملكه، بميزانية وموعد نهائي وحقٍّ في أن يُخطئ. واكتب ما يعنيه الأداء الجيد قبل أن تبدأ السنة، لموظفي العائلة وغيرهم بالشروط نفسها. وحين يصبح التوظيف من الخارج ضرورياً، أجرِ مقابلة مهيكلة مقابل دليل تقييم محدَّد بدلاً من حديث حول سيرة ذاتية، لأن تلك هي الأداة التي تسندها الأدلة والتي تستطيع شركة صغيرة بناءها فعلاً.

والعائلة التي تفعل ذلك ستظل توظّف من الخارج أحياناً. لكنها ستكفّ عن فعل ذلك جهلاً بمن لديها أصلاً.

المصادر

  • تقرير رؤية 2030 السنوي 2025، الصادر في 25 أبريل 2026. المنشآت الصغيرة والمتوسطة عند 22.9% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي قراءة 2024 مقابل مستهدف 21.1% لذلك العام؛ ومستهدف 2030 هو 35%. https://www.vision2030.gov.sa/media/ecdjfopq/vision2030_annual_report_2025_en.pdf
  • ساكيت وزانغ وبيري وليفنز، Journal of Applied Psychology، العدد 107(11)، نوفمبر 2022، ص 2040-2068. القيم صدق تشغيلي مصحَّح لعدم ثبات المحك. وتقدير المقابلة المهيكلة يحمل أوسع تشتت في الجدول، فيُقرأ مدىً لا نقطة. https://doi.org/10.1037/apl0000994
  • شميدت وهنتر، Psychological Bulletin، العدد 124(2)، 1998، ص 262-274.
  • بدويل، م.، «أن تدفع أكثر لتحصل على أقل»، Administrative Science Quarterly، العدد 56(3)، 2011، ص 369-407. العيّنة: ذراع الخدمات المصرفية الاستثمارية في الولايات المتحدة لشركة خدمات مالية واحدة، 2003-2009. https://journals.sagepub.com/doi/10.1177/0001839211433562
  • مبادرة اللؤلؤة وبرايس ووترهاوس كوبرز، «شؤون عائلية: ممارسات الحوكمة في الشركات العائلية الخليجية»، 2012. 106 مقابلات أُجريت من أغسطس إلى أكتوبر 2012، 40% منها سعودية. ويرد رقم التقييم البالغ 18% تحت عنوان «الإحلال والنزاع والاستمرارية»، ويشير إلى آليات حوكمة الإحلال مقارنةً بالمسح العالمي للشركات العائلية. https://www.pwc.com/m1/en/publications/documents/pipwc-report.pdf
  • صندوق تنمية الموارد البشرية، بيان 4 فبراير 2026 عن نتائج 2025، نقلته «أرقام» و«الوطن». https://www.argaam.com/ar/article/articledetail/id/1877806
  • بلوم وفان رينن، Quarterly Journal of Economics، العدد 122(4)، نوفمبر 2007، ص 1351-1408. الجدول الخامس، العمود الخامس. القيم الثلاث زيادات متتابعة على مؤشر معياري مقابل خط أساس غير عائلي محذوف. https://academic.oup.com/qje/article-abstract/122/4/1351/1850493
  • فينغ وهنلي وكوتشانوفا، Small Business Economics، 2026. التقدير بين الشركات؛ عيّنة المنشآت الصغيرة والمتوسطة 13,032 مشاهدة. https://doi.org/10.1007/s11187-026-01191-x
  • ريابوتا وفولينتس وكرافاتزكي وكارينغتون، «الحوكمة من أجل استدامة ونمو المنشآت الصغيرة والمتوسطة»، مؤسسة التمويل الدولية، سلسلة Private Sector Opinion العدد 43، 2 مايو 2019. https://documents1.worldbank.org/curated/en/609571567666610488/pdf/Governance-for-SME-Sustainability-and-Growth.pdf
  • تو، ج.، «أثر تكاليف الالتزام التنظيمي على أداء الأعمال»، وزارة الابتكار والعلوم والتنمية الاقتصادية الكندية، 9 أكتوبر 2020. تقدير انحداري مع ضوابط؛ الفجوة النسبية 83.5% والفجوة المطلقة 1.67 نقطة مئوية. والبيانات الأساسية من مسح هيئة الإحصاء الكندية لتكاليف الالتزام التنظيمي لعام 2011. https://ised-isde.canada.ca/site/paperwork-burden-reduction-initiative/en/survey-regulatory-compliance-costs/impact-regulatory-compliance-costs-business-performance-october-2020
  • عينوسة وبنت حسين، South African Journal of Economic and Management Sciences، العدد 29(1)، 2026. محكَّمة، ومفهرسة في SSCI وScopus وDOAJ وEconLit. https://sajems.org/index.php/sajems/article/view/6423