Posted At: ديسمبر 10, 2025 - 1,521 Views

كتبت هذا المقال عام 2011، لكنني أرى أنه لا يزال ذا صلة اليوم، خصوصاً في منطقة الشرق الأوسط، وأشعر بالحاجة إلى تحديثه بمقارنة مع الجيل Z وأثر الأحداث الجيوسياسية الراهنة. ولا شك أن شدة هذه الأحداث ستختبر القيم الإنسانية للجيل Z وتترك أثراً في شخصيته وعقليته. وإليكم المقال كما هو!
العنوان: مدى صلة «قيم الجيل Y» بتصميم المنظمات المعاصرة وإدارتها
مقدمة
بصفتي أباً وابناً، أستطيع أن أدرك حدسياً ودون بحث أنني ووالديّ وأبنائي مختلفون. ورغم أن المثل الشائع «هذا الشبل من ذاك الأسد» يحمل بعض الحقيقة في أن أفراد الأسرة الواحدة قد يتشاركون بعض طرق النظر إلى الأمور، فإن المخطط الشخصي مختلف، ببساطة بسبب التعرّض لأحداث وتقنيات وأشخاص مختلفين تركوا أثرهم في تشكيل حياة هؤلاء الأفراد. وتشكّل هذه الفروق بين الأجيال مقاربات مختلفة للحياة والمسار المهني والقضايا التي يتبنّاها كل جيل.
تناقش هذه الورقة سمات الجيل Y (المولودين بين 1980 و2000)، ومقاربتهم لمسيرتهم المهنية، والأثر الكامن في تصميم منظمات اليوم وإدارتها.
المنظمات في جوهرها بشر. فإدراك المنظمات وشخصيتها ينبع من السلوك الجمعي للأفراد والجماعات المتفاعلين داخلها ومع بيئتها. وتنبع أهمية هذا الموضوع من أن الجيل Y يشكّل نحو 21 بالمئة من قوة العمل اليوم (الملحق أ: سكان العالم)، ومن ثمّ ترتبط قيمه وخصائصه ومخططه الذهني ارتباطاً مباشراً بتصميم منظمات اليوم وإدارتها وبتحويل الثقافة المؤسسية.
وتخلص الورقة إلى أنه إذا أرادت المنظمات تعظيم إمكاناتها وتحقيق أهدافها الاستراتيجية، فعليها أن تكيّف بنيتها التنظيمية، وإلى حدٍّ ما رسالتها، لاستيعاب قيم الجيل Y وسماته.
لا تشمل المعلومات المتاحة لغرض هذه الورقة أبحاثاً عن تغيّر السلوكيات والاتجاهات بعد الأزمة المالية العالمية عام 2009، ولذا فإن نتائجها استرشادية وقد تخضع لظروف الموقف.
الحجة
نظرية الأجيال
طرح كارل مانهايم نظرية الأجيال في مقالته عام 1923 «مشكلة الأجيال»، التي تُعدّ أكثر المعالجات منهجية واكتمالاً للأجيال من منظور اجتماعي (Bengtson et al, 1974). وتنص النظرية على أن الأشخاص المتقاربين في العمر في موقع جغرافي مشترك شهد حدثاً تاريخياً بارزاً وهم ينشؤون، يشكّلون جيلاً تشكّلت حياة أفراده بهذا الحدث أو الأحداث. ومع نضج الأفراد، يمنحون معنى لتجاربهم بناءً على خبراتهم المبكرة. ويلاحظ مانهايم أيضاً أن أفراد الجيل الواحد يتفاوتون بحسب موقعهم ومكانتهم وثقافتهم وطبقتهم، ومن ثمّ قد يرون الأحداث من زوايا مختلفة ولا يكونون متجانسين تماماً. وأمضي بذلك خطوة أبعد بإدخال المخطط الشخصي للنوع الاجتماعي ضمن هذا التفاوت.
النظرية الجيلية
ثمة نظرية أخرى جديرة بالذكر هي النظرية الجيلية التي طرحها المؤرخان ويليام شتراوس ونيل هاو في كتابهما عام 1991 «Generations»، الذي يحدد دورة جيلية متكررة في التاريخ الأمريكي تعود إلى عام 1584. ثم وُسّع عملهما في كتابهما عام 1997 «The Fourth Turning» الذي يحدد أنماطاً جيلية أصلية ومنعطفات جيلية إلى جانب خصائص أفراد الأجيال وسماتهم (Strauss & Howe 1997).
سمّى هاو وشتراوس الأجيال بناءً على التوقيت والأحداث التاريخية المرتبطة به، وما يهمّ لغرض هذه الورقة هو غالبية قوة العمل المتاحة اليوم التي تتألف في معظمها من ثلاثة أجيال:
| الجدول 1 - التركيبة السكانية العالمية - مكتب تعداد الولايات المتحدة (IDB) | |||
| الجيل | سنة الميلاد | العمر في 2011 | النسبة من سكان العالم 2011 (4) |
| جيل طفرة المواليد (1) | 1946-1964 | 47-65 | 33% |
| الجيل X (2) | 1965-1979 | 32-46 | 21% |
| الجيل Y (3) | 1980-2000 | 11-31 | 38% |
| (1) Strauss & Howe 1991 (2)(3) Strauss & Howe 1992 (4) U.S. Census Bureau (IDB) | |||
بافتراض أن 30 بالمئة من الجيل Y قد دخلوا سوق العمل، وأن قوة العمل العالمية تتكوّن من الأشخاص بين 17 و64 عاماً، فإن الجيل Y سيشكّل 16.6 بالمئة من قوة العمل العالمية. وهي نسبة معتبرة سترتفع مع تخرّج مزيد من الطلاب، ما يجعل دراسة هذه الفئة بالغة الأهمية.
وللإشارة، تختلف التواريخ الجيلية أعلاه اختلافاً طفيفاً بحسب المؤرخين. وفي ما يلي رسم يوضح التوقيتات الجيلية المختلفة بحسب المصدر:

الشكل 1: التوقيتات الجيلية بحسب المصدر (Wallace 2007).
أعزو هذه الفروق إلى الموقع الجيلي والأحداث الخاصة بتلك المواقع؛ فمثلاً في العالم العربي نشأ جيل متميز يُسمّى «جيل النكبة» نسبةً إلى احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية عام 1948، الذي أدى إلى هجرة جماعية للفلسطينيين من وطنهم لاجئين إلى الدول المجاورة، وإلى سلسلة حروب بين إسرائيل والدول المجاورة في الفترة التالية. وجيل النكبة يوازي جيل طفرة المواليد في الغرب. وأخلص كذلك إلى أن تواريخ بداية الجيل Y في الشرق الأوسط قد تتأخر إلى أوائل التسعينيات، إذ إن ذلك هو الوقت الذي بدأت فيه المنطقة تنفتح على التقنية وعلى عملية العولمة. ومن جهة أخرى، أعتقد أن الفروق بين أفراد الجيل Y في المواقع المختلفة تتقلص بسرعة، أيضاً بفعل انتشار الوصول إلى تقنية المعلومات والتفاعل بين الثقافات.
وبأخذ الجيل Y (الذي يُشار إليه أيضاً بجيل الألفية) في الاعتبار، وبالعودة إلى هاو وشتراوس، صُنّف الجيل Y على أنه ذو نمط «البطل (المدني)» في حقبة انحلال تتسم بالحروب الثقافية وما بعد الحداثة والتبنّي الواسع للتقنية الرقمية (لمزيد عن الأنماط والمنعطفات راجع الملحق ب: أنماط ومنعطفات شتراوس وهاو). ويعني هذا التصنيف أن الجيل Y جاء في زمن مزاجه المجتمعي هو الاستمتاع، وأن أفراده نشؤوا مفرطي الحماية، عمليين، واثقين بأنفسهم، ميّالين للعمل الجماعي واجتماعيين. ورغم أنني من أواخر أفراد الجيل X، ما يقرّبني إلى حدٍّ ما من أوائل أفراد الجيل Y، فإن تجربتي الشخصية مع أفراد هذا الجيل تجعلني غير مرتاح بعض الشيء؛ فمن ناحية أرى سمات إيجابية في الشخصية كالثقة بالنفس والبراعة التقنية والتفاعل الاجتماعي، ومن ناحية أخرى أرى سمات سلبية في موقفهم من المال ونزعة الاستحقاق والنرجسية وضعف كلٍّ من المسؤولية والولاء.
سمات الجيل Y
عند اطّلاعي على المواد استعداداً لهذه الورقة، فاجأني حجم وتنوّع الأبحاث والمقالات عن الجيل Y. غير أن ضخامة أعداد هذا الجيل ونسبته من سكان العالم، وبلوغه سن دخول قوة العمل، يبرّران هذا الكمّ من الأبحاث. فماذا يخبرنا البحث عن الجيل Y؟
فئة الجيل Y في سن الجامعة واعية بالقضايا الاجتماعية وداعمة للمبادرات المرتبطة بالقضايا (Keating 2000)، ويوضح يربري:
«يوصف الشباب المعاصرون بأنهم وُلدوا في عصر لا يمكنهم فيه الاعتماد على أي شيء (Beck 2001)، ومع ذلك أدمجوا هذا اللايقين في حياتهم، إذ يشعّ أفراد الجيل Y تفاؤلاً وإحساساً بالثقة قلّما يُوجدان لدى أفراد الجيل X. ومن المرجّح أنهم كثيرو السفر ويستخدمون تقنيات المعلومات والاتصال دون تفكير ثانٍ في انعكاسات ذلك على تلاشي المسافة وانضغاط الزمن. وهم أيضاً أقل اهتماماً بالدوام في مكان العمل أو مكان السكن. ويُظهرون مجموعة من النزوات المتناقضة، فمن ناحية يقدّرون فرصة المبادرة وتجربة مشاريع جذرية جديدة، ومن ناحية أخرى يسعون إلى الامتثال والأمان (Huntley 2006; McCrindle 2008). ويميلون إلى تبنّي منظومة قيم تؤثر في جميع جوانب حياتهم، إذ يتخذون قرارات الحياة اليومية من منظور تحقيق الذات (Giddens 1991, p.214)» Yerbury 2010.
الجدول التالي مأخوذ من Deloitte Consulting (2005): من هم جيل الألفية، المعروفون بالجيل Y؟
| الجدول 2: من هم جيل الألفية | ||
| التركيبة السكانية | البراعة التقنية | جيل الألفية في العمل |
| لا اتفاق قاطع على سنوات الميلاد؛ يقول الخبراء إنها بين 1978 و1995، ويقول معظمهم 1981 إلى 1993 | متصلون… على مدار الساعة | يعملون جيداً مع الأصدقاء وضمن الفرق |
| أبناء جيل طفرة المواليد | واثقون بأنفسهم، متفائلون، مستقلون، معتمدون على ذواتهم براحة | مفكرون تعاونيون وواسعو الحيلة ومبتكرون؛ يحبون التحدي؛ يسعون لإحداث فرق |
| الأشقّاء الأصغر لأبناء الجيل X | عازمون، موجّهون نحو الأهداف، مدفوعون بالنجاح | يريدون إنتاج شيء ذي قيمة؛ يرغبون في أن يكونوا أبطالاً؛ متعجّلون |
| أكبر جيل (75 مليوناً) بعد جيل الطفرة (80 مليوناً) مقارنة بالجيل X (40 مليوناً) | متمحورون حول نمط الحياة، متنوعون، شاملون، ذوو توجه عالمي ومدني ومجتمعي | مرتاحون مع السرعة والتغيير؛ يزدهرون بالمرونة ومساحة الاستكشاف |
| 38% من جيل الألفية يعرّفون أنفسهم بأنهم «غير بيض»؛ مؤهّلون تاريخياً ليكونوا «جيل البطل» القادم | يتكاتفون | ينسجمون جيداً مع المرشدين؛ يقدّرون التوجيه؛ يتوقعون الاحترام |
أتفق مع نتائج البحث أعلاه وأجدها متسقة مع بحث هاو وشتراوس حيث تطابق نمط البطل: «يُولدون بعد صحوة، في زمن من البراغماتية الفردية والاعتماد على الذات وعدم التدخل. ينشأ الأبطال أطفالاً متزايدي الحماية بعد الصحوة، ويبلغون سن الرشد شباباً متفائلين موجّهين نحو الفريق أثناء أزمة، ويظهرون في منتصف العمر مفعمين بالطاقة ومفرطي الثقة، ويشيخون شيوخاً أقوياء سياسياً تهاجمهم صحوة أخرى» (Strauss & Howe 1997).
وبناءً على ما سبق، مقروناً بأن الجيل Y يشكّل 38 بالمئة من سكان العالم، يصبح جيل الألفية شريحة مهمة من منظور أرباب العمل الباحثين عن مواهب جديدة، ومن منظور العملاء ذوي القوة الشرائية المعتبرة: «من أصل 6.5 تريليون دولار ينفقها المستهلكون سنوياً في الولايات المتحدة، ينفق 80 مليون فرد من الجيل Y نحو 600 مليار دولار» (Gronbach 2000). وما يعنيه ذلك لي هو أن على المنظمات أن تعمل بجدّ على فهم الجيل Y لإدارته والبيع له معاً، إضافة إلى الأثر الكامن في استراتيجية المنظمة وبنيتها وثقافتها.
التصميم المؤسسي
لغرض هذه الورقة، سألامس مبادئ التصميم المؤسسي على السطح فقط، بهدف إبراز العنصر البشري وتأكيده وأثره في التصميم المؤسسي وعلاقته بسمات الجيل Y.
بصرف النظر عن طبيعة المنظمة، فإنها تحتاج إلى غاية؛ سواء أكانت منظمة غير حكومية أم خدمية أم صناعية، فثمّة دائماً أهداف مؤسسية يجب تحقيقها. يقول مولنز (Mullens 2010: p542) إن «الوظيفة العامة للمنظمة واتجاهها تحدّدهما طبيعة استراتيجيتها المؤسسية. فالاستراتيجية توفّر الأهداف والغايات والإرشادات لبنية المنظمة وعملياتها». وما يعنيه ذلك لي أن التصميم المؤسسي يتبع الاستراتيجية المؤسسية، ومن ثمّ لا توجد طريقة مثلى واحدة للتصميم، ولكل منظمة سماتها التصميمية الفريدة.
وثمة عامل آخر في التصميم المؤسسي لا أستطيع فصله عن الاستراتيجية، وهو الثقافة. فلأن المنظمات لا تعمل بمعزل عن البيئة التي هي جزء منها، فإن الطبيعة المتغلغلة للثقافة، من حيث التأثير الخارجي و«كيف تُنجز الأمور هنا» والقيم والمعتقدات والاتجاهات، ذات أثر بالغ في تصميم البنية المؤسسية (Mullens 2010, p552).
ونموذج النجمة أدناه لجاي غالبريث في التصميم المؤسسي هو النموذج الأكثر استخداماً لتصور التصميم المؤسسي منذ عام 1970 (Galbraith 1995).

الشكل 2: نموذج النجمة لتصور التصميم المؤسسي.
يضع نموذج النجمة «ممارسات الأفراد» عاملاً أساسياً في تصميم المنظمات، ويطرح على المصمّم سؤالين محددين عن الأفراد: ما المواهب المطلوبة؟ وهل نحسن استخدام المواهب والموارد؟ وللإجابة عنهما، يصبح فهم قيم المواهب المنضمة إلى قوة العمل وسماتها أساسياً، بالتوازي مع اتجاهات المنظمات اليوم كالمنظمات المتعلّمة ومقاربة التعقيد والمنظمات الافتراضية. ومن المقاربات الحديثة المثيرة للاهتمام مقاربة الطوارئ التي تؤكد الحاجة إلى المرونة؛ وتوضّح المؤثرات الرئيسة فيها في الشكل 3 أدناه (Mullen 2010, p586-588). ويحدد النموذج بوضوح أن خصائص أفراد المنظمة والثقافة المؤسسية عاملان رئيسان في التصميم المؤسسي.

الشكل 3: المؤثرات الرئيسة في مقاربة الطوارئ لتصميم البنية المؤسسية.
وبعد ترسيخ العلاقة بين الثقافة وسمات أفراد المنظمة وقيمهم من جهة والتصميم المؤسسي من جهة أخرى، ما أثر دخول الجيل Y قوة العمل وكونه شريحة عملاء كبيرة على منظمات اليوم وتصميمها؟
أثر قيم الجيل Y على تصميم منظمات اليوم
في الأقسام السابقة رسّخت أن سمات الأفراد وخصائصهم تؤثر في التصميم المؤسسي. لكن لأن للمنظمات بنى واستراتيجيات وثقافات مختلفة، فإن هذا الأثر يمكن استيعابه بطرق عدة بحسب أنواع المنظمات وبناها القائمة. كما يتفاوت الأثر بحسب الإدارة وتصميم الوظيفة، لكنني لغرض هذه الورقة أسرد انعكاسات عامة على المنظمات:
| الجدول 3: أثر قيم الجيل Y وسماته على المنظمات | ||
| سمة الجيل Y | المتطلب الكامن كموظفين | المتطلب الكامن كعملاء |
| موجّهون نحو القضايا | يحتاجون إلى الشعور بأنهم جزء من منظمة تهتم بالمجتمع (إدخال برامج المسؤولية الاجتماعية) | مستعدون للشراء من منظمة يُنظر إليها بأنها تهتم بالمجتمع (اعتماد التسويق المرتبط بالقضايا) |
| متصلون على مدار الساعة | توفير وصول متنقّل إلى بيئة العمل | توفير التجارة الإلكترونية والدعم عبر الويب والمتاجر الإلكترونية |
| اجتماعيون وموجّهون نحو الفريق | توفير أدوات تعاون ومجتمعات ومواقع داخلية؛ وتشجيع الفرق متعددة الوظائف | تقديم منتجات يمكن مشاركتها أو التفاعل بها مع الأقران |
| واثقون بأنفسهم ومستقلون | توفير تحديات عمل مرتبطة بمسار مهني واضح | تركيز العلامة على التفرّد والعرض الموجّه بعناية |
| متمحورون حول نمط الحياة | سيتطلبون هياكل أجور مبتكرة | تزداد أهمية العلامة التجارية |
| مدفوعون بالنجاح وموجّهون نحو الأهداف | توفير مكافآت وترقيات مرتبطة بالأداء | تقديم منتجات تزيد الكفاءة |
| أقل اهتماماً بالدوام في مكان العمل | تقديم مهام دولية، وتطوير برامج احتفاظ مصمّمة بعناية | زيادة انتشار المنتج وسهولة اقتنائه في جغرافيات مختلفة (القنوات الإلكترونية) |
| يقدّرون التوجيه والإرشاد | توفير أسلوب إداري قائم على التدريب والإرشاد | إتاحة الفرصة للعملاء لتعلّم شيء جديد من المنتجات |
| يزدهرون بالمرونة ومساحة الاستكشاف | توفير مرونة في مساحة العمل والموقع والوصول إلى المعرفة | تقديم عروض مخصّصة عبر قنوات متعددة |
| متعجّلون | مقاربة أكثر ديناميكية للعمليات والتغيير | تصبح الخدمة والتوافر عاملين حاسمين |
بدأ تحوّل في مبادئ التصميم وعوامل النجاح يظهر مع نهاية القرن العشرين، وهو تحوّل ينسجم جيداً مع بروز الجيل Y. ويلخّص الجدول 4 عوامل النجاح القديمة والجديدة في ما يخص التصميم المؤسسي (Ashkenas et al., 1995 p7):
| الجدول 4: عوامل النجاح القديمة مقابل الجديدة للمنظمات | |
| عامل النجاح القديم | عامل النجاح الجديد |
| الحجم | السرعة |
| وضوح الدور | المرونة |
| التخصص | التكامل |
| الرقابة | الابتكار |
وثمة أمر آخر يجدر النظر فيه، وهو أن من آثار بروز الجيل Y على التصميم المؤسسي علاقته بوجود الجيل X وجيل طفرة المواليد؛ فمن المرجّح أن يُشرف على موظفي الجيل Y مزيج من أفراد الجيل X وأواخر جيل الطفرة، ما يعني أن على المنظمات، إن أرادت التكيّف، أن تجسر الفجوات والأنماط المختلفة بين هذه الأجيال.
الخاتمة
لا شك أن دخول الجيل Y قوة العمل وقاعدة العملاء ذو أثر مباشر في التصميم المؤسسي. ويجب استيعاب سمات الجيل Y إذا أرادت المنظمات الاستفادة من هذه الشريحة ذات الإمكانات الهائلة. وكشأن كل شيء في الحياة، لكل أمر إيجابياته وسلبياته؛ فسمات الجيل Y قد تتيح فرصاً لخفض التكلفة وزيادة الرشاقة في مقاربة الأعمال وغير ذلك، بينما ميلهم إلى السفر وتمحورهم حول نمط الحياة يجعلهم أفراداً عالي الكلفة في الرعاية.
ورغم أن انتشار تقنية المعلومات وسرعة تبنّيها حول العالم يقلّصان الفجوات بين أفراد الجيل Y في مختلف أنحاء العالم، فإن المحلية والتعرّض والثقافة الاجتماعية تبقى متغيرات يجب مراعاتها عند تصميم المنظمات. والأمر المؤكد هو أنه لمّا كانت البيئات المؤسسية متأثرة بعلم النفس والاجتماع والاقتصاد، فبإمكاننا القول بأمان إنها ليست بيئة مخبرية مضبوطة، وإن النتائج تتغير باستمرار بحسب المواقف والأحداث. وكل ما يمكننا فعله هو التخطيط لاستيعاب التغيير، وتدريب أنفسنا لنصبح أكثر رشاقة ومرونة لاغتنام الفرص كلما تكشّفت.
